انطلقت في 21 تموز/يوليو في كييف أعمال اليوم الأول من الاجتماع السنوي لرؤساء البعثات الدبلوماسية الخارجية لأوكرانيا لعام 2025، تحت شعار: «من قوة الدبلوماسية إلى دبلوماسية القوة».
افتتح الحدث رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، وشارك فيه أيضًا رئيس البرلمان الأوكراني رسلان ستيفانتشوك، ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، ورئيس ديوان الرئاسة أندريه يرماك، ووزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها.
وكان الضيف المكرّم في اجتماع هذا العام وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.
في مستهل كلمته، توجّه وزير الخارجية أندريه سيبيها بالشكر إلى الرئيس زيلينسكي على قيادته المبدئية التي أتاحت تحقيق نتائج ملموسة في السياسة الخارجية.
وقدّم سيبيها عرضًا لخلاصة عمل وزارة الخارجية، وحدّد الأولويات الأساسية للمرحلة المقبلة.
كما أعلن عن الإعداد لاعتماد استراتيجية جديدة للسياسة الخارجية، سيتم إقرارها في ختام اجتماع السفراء، وقال:
»هذا وثيقة تأسيسية يجب أن تعكس واقع الحرب. لقد وضعت الحرب العديد من النقاط على الحروف بالنسبة لنا كدولة، ويجب أن يُجسّد هذا الوعي الجديد في الاستراتيجية المُحدّثة. «
وأشار الوزير إلى أنه سيتم تحديد صيغ ومعايير جديدة للشراكات الدولية، موضحًا:
»سنعيد تنظيم مقاربتنا تجاه الشراكات الاستراتيجية. هذه العلاقات يجب أن تستند إلى أفعال عملية وتخدم دعم أوكرانيا بفعالية، وسنضع عدّة مستويات وتدرّجات لهذه الشراكات. «
وأكد سيبيها اهتمامه الخاص بتعزيز العلاقات مع الجاليات الأوكرانية في الخارج، وبالاستفادة من القانون الجديد بشأن تعدد الجنسية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات القنصلية.
وأعلن عن ربط 40 بعثة دبلوماسية إضافية بنظام التوثيق المؤتمت، معظمها في الدول الأوروبية حيث تقيم أكبر جالية أوكرانية. ومع هذه الدفعة، يصبح عدد البعثات المرتبطة بالنظام 80. وأضاف:
»نخطط لربط جميع البعثات الدبلوماسية بهذا النظام بحلول نهاية آب/أغسطس. «
كما كشف عن خطط لافتتاح أربع سفارات جديدة قبل نهاية عام 2025 في كل من جمهورية الدومينيكان، والإكوادور، وبنما، والأوروغواي، مع خفض التمثيل الدبلوماسي في كوبا، موضحًا أن الموارد المحرّرة ستُستخدم لتعزيز الوجود الأوكراني في المنطقة.
وأعلن أيضًا عن افتتاح أكثر من 10 قنصليات جديدة خلال هذا العام، في رومانيا، العراق، إيطاليا، ألمانيا، سلوفاكيا، وقنصليتين في كل من فرنسا وبولندا. كما سيتم رفع مستوى قنصليتي أنطاليا وغدانسك إلى رتبة قنصليات عامة.
وقال سيبيها:
»الخدمة الدبلوماسية الأوكرانية تطلق استراتيجيات جديدة وتُعيد النظر في القديمة. نحن ننظر إلى المستقبل، وندرك من الآن الدور العالمي لأوكرانيا، لا سيما في مرحلة ما بعد الحرب. فهذا الاجتماع يتعلّق بالمستقبل والدور الجيوسياسي لبلادنا. «
وفي هذا السياق، أشار إلى أن وزارة الخارجية أعدّت للمرة الأولى استراتيجية أوكرانية تجاه القطب الشمالي والقطب الجنوبي والمحيط العالمي، قائلاً:
»هذا سيمكن أوكرانيا من ضمان صوتها في العمليات العالمية في المستقبل. «
كما أعلن عن إطلاق صيغة تعاون جديدة بين أوكرانيا ودول البنيلوكس (بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ)، مشيرًا إلى أن الاجتماع الوزاري الأول في هذه الصيغة سيُعقد قريبًا.
وأضاف:
»من المهم أن تكون دبلوماسيتنا بمستوى المكانة الجديدة التي تحتلها دولتنا عالميًا. أوكرانيا دولة تُحترم لقوتها وعزيمتها. نحن لا ننتظر الدعوات، بل نُنشئ صيغًا ومبادرات قائمة على المساواة، ونقدّم الرؤى، وندعو الآخرين للمضي معنا. مثل صيغ: أوكرانيا-جنوب شرق أوروبا، أوكرانيا-مجموعة الشمال والبلطيق، أوكرانيا-رومانيا-مولدوفا، مثلث لوبلين، فيمار+. «
وكشف الوزير عن نيّة إنشاء منصب سفير فوق العادة ومفوض لأوكرانيا لدى اليونسكو.
وقال:
»من أهداف المعتدي الروسي تدمير التراث الثقافي الأوكراني، وعلينا حمايته وإعادة بنائه. يجب أن تكون أوكرانيا ممثّلة في الهيئات القيادية لليونسكو. وأغتنم هذه الفرصة، بحضور صديقي وزميلي وزير الخارجية الفرنسي، لأعرب عن خالص امتناني لدعم فرنسا وجهود اليونسكو في الحفاظ على تراثنا الثقافي. «
كما شدّد على أهمية تنسيق السياسات العقابية (العقوبات) مع الشركاء الدوليين، معلنًا:
»قمنا بعمل داخلي مهم، فبنهاية حزيران وبداية تموز قمنا بمواءمة الحزم 13 حتى 17 من العقوبات مع الاتحاد الأوروبي، وسننفذ قريبًا الحزمة 18. كما بادرنا بتعديلات تشريعية لمواءمة إطار العقوبات. «
وأولى الوزير اهتمامًا خاصًا لملف التواصل الرقمي والهوية البصرية للوزارة، معلنًا عن اعتماد دليل الاتصالات البصرية الرقمية، ومشدّدًا على:
»علينا أن نكون معروفين ومميّزين. يجب أن نعكس صورة معاصرة وحديثة. «
وفي الختام، أشار أندريه سيبيها إلى أنه سيتم، على هامش الاجتماع، توقيع عدد من مذكرات التفاهم والوثائق التي ستُسهم في توسيع شبكة الشراكات وتعزيز القدرات المؤسسية للجهاز الدبلوماسي الأوكراني.