من أجل تحقيق سلام عادل ومستدام، حان الوقت لتشديد العقوبات على روسيا وتعزيز الدعم لأوكرانيا، لأن الأمر يتعلق بأمن أوكرانيا وأوروبا وكل المجتمع الأوروبي الأطلسي بشكل لا يتجزأ.
هذا ما أكده وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها يوم الثلاثاء 6 أيار خلال مداخلته عبر الإنترنت في قمة "Global Ireland" المنعقدة في دبلن.
واستهل الوزير كلمته بالإشارة إلى العواقب السلبية للعدوان الروسي على الأمن الغذائي والطاقة العالميين، واستقرار أوروبا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والشرق الأوسط، وسائر أنحاء العالم.
وقال: "هذه الحرب لا تخص أوكرانيا وحدها. إنها أزمة عالمية كبرى، وليست مجرد مشكلة أوكرانية أو أوروبية. فنتيجة هذه الحرب ستحدد النظام الأمني العالمي الجديد".
وذكّر سيبيها بأن أوكرانيا ليست عائقاً أمام تحقيق السلام، حيث وافقت دون شروط في 11 آذار على اقتراح الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار الكامل لمدة 30 يوماً. ومع ذلك، فإن روسيا هي من رفضت هذا الاقتراح، واستمرت بفرض شروط إضافية أو الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت لأغراض دعائية تنقضه لاحقًا.
وشدد الوزير على ضرورة أن توافق روسيا على وقف إطلاق نار طويل الأمد، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة، مثل إعادة الأطفال المرحّلين قسرًا وأسرى الحرب، لبدء عملية سلام حقيقية.
وأضاف: "علينا أن نمارس الضغط على روسيا لتقول 'نعم' صريحة لوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار في الجو، والبحر، والبر، ولمدة لا تقل عن 30 يومًا".
ودعا وزير الخارجية الأيرلنديين وسائر الشركاء الدوليين إلى العمل المشترك لتشديد الضغط الاقتصادي والعسكري على موسكو لإجبارها على السلام. وناشد بوجه خاص إلى تشديد العقوبات الأوروبية على القطاع المصرفي، والأسطول الظلّي، والغاز الطبيعي المسال، وقطاعات اقتصادية أخرى في روسيا، إلى جانب فرض حظر تام على جميع مصادر الطاقة الروسية، من أجل تحقيق استقلالية طاقوية حقيقية لأوروبا.
كما عرض الوزير مزايا انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، والتي ستعزز الاتحاد، من بينها: الزراعة، وصناعة الدفاع، واللوجستيات، وغيرها من المجالات. وأعرب عن أمله بأن يكون مسار أوكرانيا نحو العضوية في الاتحاد الأوروبي أحد أولويات الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد العام المقبل.
ووجّه أندري سيبيها الشكر لإيرلندا على دعمها الثابت والشامل لأوكرانيا منذ الأيام الأولى للعدوان الروسي الواسع النطاق.
وقال: "نحن ممتنون لمساهمة إيرلندا من خلال المساعدات العسكرية غير الفتاكة والدعم المالي: 250 مليون يورو عبر صندوق السلام الأوروبي، و80 مليون يورو لشراء معدات عسكرية غير فتاكة. لقد أثبتت إيرلندا أنها تقف في الجانب الصحيح من التاريخ، وأن حيادها لا يعني اللامبالاة".
وفي ختام كلمته، عبّر أندري سيبيها عن شكره لإيرلندا على دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين الروس على الفظائع التي ارتكبوها خلال العدوان على أوكرانيا. وأشار إلى أن الاجتماع غير الرسمي لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في أوكرانيا في 9 أيار سيشكل محطة مهمة في الجهود السياسية الهادفة إلى تسريع انطلاق عمل المحكمة الخاصة بجريمة العدوان ضد أوكرانيا، قائلاً: "لقد حان الوقت. كل شيء جاهز لتحقيق العدالة".