في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، تُحيي أوكرانيا، إلى جانب المجتمع الدولي، ذكرى وصمود وكرامة أولئك الذين مرّوا بأحد أفظع الجرائم المرتكبة بحق الإنسان التعذيب، وسوء المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للكرامة.
وللأسف، يكتسب هذا اليوم أهمية خاصة بالنسبة لأوكرانيا وشعبها، الذين تُمارس ضدهم روسيا واحدة من أوسع حملات التعذيب التي تنفذها دولة في التاريخ المعاصر.
منذ بداية العدوان الروسي الشامل، تستخدم القوات والإدارات الروسية التعذيب بشكل منهجي كأداة للحرب والإرهاب. ويقع ضحايا لهذه الجرائم أسرى الحرب، ومدنيون، بمن فيهم صحفيون، ومسؤولون محليون، ونشطاء، ومتطوعون، وحتى أطفال.
لقد وثقت آليات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في أوكرانيا، وبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، المنهجية التي يعتمدها الاحتلال الروسي في ممارسة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية أو المهينة بحق الأوكرانيين.
وقد وثّقت هذه الهيئات استخدام أساليب متطابقة من التعذيب، منها العنف الجنسي، محاكاة الإعدام، الضرب، الصعق بالكهرباء، الحرمان لفترات طويلة من الماء والغذاء والنوم والرعاية الطبية.
وأثبتت تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة خلال الفترة 2022–2025 أن أعمال التعذيب التي تمارسها القوات الروسية في أوكرانيا ذات طابع منهجي ومنسّق، وتتكرر في مختلف المناطق، وتحمل سمات سياسة منظمة.
وخلصت اللجنة إلى أن هذه الانتهاكات تُصنّف بوضوح كجرائم ضد الإنسانية، مما يدل على أن ما يجري ليس مجرد حوادث معزولة، بل حملة إرهاب واسعة النطاق ومقصودة تستهدف المدنيين وأسرى الحرب.
إن التعذيب يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ولنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتؤكد وزارة الخارجية الأوكرانية على ضرورة تعزيز جميع أشكال الضغط على الاتحاد الروسي بشكل عاجل، لضمان محاسبة كل من تورط في جرائم التعذيب، وتوفير الدعم الشامل لضحايا هذه الانتهاكات.
فقط من خلال توحيد الجهود يمكننا تحقيق العدالة، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.