في 30 تشرين الثاني، يحيي المجتمع الدولي ذكرى آلاف الضحايا الذين قضوا نتيجة استخدام الأسلحة الكيميائية.
لقد مرّ أكثر من مئة عام منذ أن استُخدمت المواد السامة القتالية لأول مرة على نطاق واسع في مدينة إيبر البلجيكية، وهي الحادثة التي هزّت العالم وشكّلت نقطة انطلاق نحو إنشاء منظومة عالمية لحظر الأسلحة الكيميائية.
إلا أنّ مأساة الماضي تكتسب اليوم أهمية خاصة من جديد. فالاتحاد الروسي، الذي شنّ عدواناً مسلّحاً على أوكرانيا، يستخدم بشكل متعمّد ليس فقط الألغام المضادة للأفراد والمسيرات الهجومية والصواريخ، بل أيضاً الوسائل الكيميائية كأسلوب من أساليب الحرب.
ومنذ شباط 2023، سجّلت أوكرانيا وثّقت 11697 حالة استخدم فيها الجيش الروسي ذخائر تحتوي على مواد كيميائية خطرة، ما أجبر 3003 جنود أوكرانيين على طلب الرعاية الطبية بسبب أعراض التعرّض لمواد سامة بدرجات متفاوتة.
وبصفتها دولة تلتزم التزاماً صارماً بنظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية، تقوم أوكرانيا بإبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشكل مستمر حول الانتهاكات المتكررة لأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية من جانب روسيا.
وتعرب أوكرانيا عن امتنانها للمنظمة على عملها الموضوعي والمستقل والمهني في دراسة هذه الانتهاكات، وكذلك على تأكيد الأدلة التي قدّمتها أوكرانيا في تقاريرها. كما تتوقع أوكرانيا مشاركة فاعلة من هذه المنظمة المرموقة في إنشاء آلية الإسناد، التي ستصبح أداة مهمة لمحاسبة روسيا.
إن من الضروري اليوم حرمان روسيا من شعور الإفلات من العقاب إزاء جرائمها، بما في ذلك استخدامها المنهجي للمواد الكيميائية المحظورة في ميدان القتال، لمنع تكرار هذه الجرائم في مناطق أخرى من العالم.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن روسيا، ما دامت تواصل انتهاك التزاماتها بموجب الاتفاقية، لا مكان لها بين الدول التي تبني هيكل النظام العالمي لعدم الانتشار. ولافت أن المجتمع الدولي، للسنة الثالثة على التوالي، يرفض جميع محاولات روسيا العودة إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
إن يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية يلزم المجتمع الدولي باتخاذ خطوات حاسمة. فعلينا جميعاً ضمان أن يكون السعي إلى «عالم خالٍ من الأسلحة الكيميائية» بوصلة للأجيال الحاضرة والمستقبلية، وأن لا تتكرر مآسي إيبر مرة أخرى.
وبصفتها دولة أعيد انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للمرة الثانية على التوالي، ستواصل أوكرانيا العمل على تعزيز الأسس الجوهرية للأمن الدولي الكفيلة بحماية الإنسانية من أهوال الحرب الكيميائية.