في 27 يناير، تُحيي أوكرانيا والعالم ذكرى ملايين ضحايا الهولوكوست – إحدى أكبر الجرائم والكوارث الإنسانية في التاريخ. يمثل هذا اليوم تذكيرًا بالمعاناة التي لا تُحتمل للأشخاص الذين كانوا ضحايا الإرهاب النازي.
منذ ثمانين عامًا، وفي هذا اليوم تحديدًا، 27 يناير، حرر جنود الجبهة الأوكرانية الأولى أحد أكبر معسكرات الموت النازية – أوشفيتز-بيركيناو. أصبح هذا المعسكر رمزًا للجرائم المروعة التي ارتكبها النظام النازي وتذكيرًا بأهمية مكافحة الكراهية والعنف.
على أرض أوكرانيا، التي شهدت العديد من جرائم الهولوكوست خلال الحرب العالمية الثانية، تشارك أوكرانيا بعمق ألم الشعب اليهودي. نحن نتذكر ضحايا الإعدامات في بابين يار، حيث قُتل عشرات الآلاف من اليهود، بالإضافة إلى مواقع الدفن الجماعي الأخرى التي أصبحت رموزًا حزينة لهذه الصفحة المظلمة في تاريخ الإنسانية.
إن مأساة "Shoah" أو الهولوكوست ليست مجرد فصل من التاريخ، بل هي تحذير مستمر.
في هذا السياق، من المؤلم جدًا الإشارة إلى أن العدوان الروسي أعاد إلى الأرض الأوكرانية أهوالًا لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. تعاني المجتمعات اليهودية في أوكرانيا، وخاصة في المدن الكبرى مثل دنيبرو وأوديسا وغيرها، من الإرهاب الروسي المستمر.
منذ عام 2022، حتى الاحتفال السنوي برأس السنة اليهودية "روش هشانا" في أومان أصبح تحديًا كبيرًا للسلطات الأوكرانية بسبب غياب الحماية الكافية من الهجمات الجوية الإرهابية الروسية.
أفظع ما يمكن تخيله هو أنه في القرن الحادي والعشرين، يُقتل أشخاص نجوا من الهولوكوست على يد الغزاة الروس. ففي مارس 2022، قُتل بوريس تيموفييفيتش رومانشينكو، البالغ من العمر 96 عامًا، في خاركيف نتيجة قصف روسي. كان قد نجا خلال الحرب العالمية الثانية من عدة معسكرات اعتقال نازية. وفي أبريل 2022، توفيت فيرا سيمينيفنا أوبيدكوفا، البالغة من العمر 91 عامًا، في قبو في ماريوبول. كانت قد نجت من الهولوكوست عندما كانت طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، مختبئة في نفس الأقبية خلال الاحتلال النازي. يجب أن يخضع الروس الذين انتزعوا حياة من نجوا من النازيين لأقصى العقوبات.
لم تقتصر جرائم المحتلين الروس على الأرواح فقط، بل شملت أيضًا مواقع الذكرى التاريخية. من بين هذه المواقع مجمع بابين يار التذكاري في كييف والنصب التذكاري "الشمعدان" في دروبيتسكي يار بخاركيف، وكلاهما تعرض لضربات صاروخية روسية في مارس 2022. إن تدمير المعالم التاريخية والثقافية والروحية في أوكرانيا هو محاولة لمحو الحقيقة التاريخية وتشويهها.
المهمة المشتركة لأوكرانيا وجميع الدول والمنظمات الدولية التي تقدر قيمة الحياة البشرية هي الدفاع عن العدالة التاريخية ومنع تكرار الفظائع المروعة التي حدثت في الماضي.
هذا اليوم يذكرنا بضرورة ليس فقط إحياء الذكرى بل العمل بفعالية لمكافحة جميع أشكال الكراهية، التمييز، والتعصب. تدعم أوكرانيا المبادرات الدولية التي تهدف إلى الحفاظ على ذكرى الهولوكوست ومكافحة معاداة السامية، وكراهية الأجانب، وغيرها من أشكال التعصب.
ندعو جميع دول العالم إلى مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة الكراهية التي تؤدي إلى العنف، وتحويل الشعار "لن يتكرر أبدًا" إلى أفعال حقيقية.
الرحمة والذكرى لجميع ضحايا الهولوكوست.