يوم الخميس 31 تموز، وخلال زيارته إلى العاصمة الفنلندية هلسنكي بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع "البيان الختامي لهلسنكي" التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، عقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها محادثات ثنائية مع وزيرة خارجية فنلندا ورئيسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حاليًا، إلينا فالتونن.
وأطلع الوزير الأوكراني نظيرته الفنلندية على الهجوم الليلي الوحشي الأخير الذي شنته روسيا ضد المدنيين، مشددًا على ضرورة زيادة الضغط على المعتدي.
وقال سيبيها: "نحن بحاجة إلى السلام من خلال القوة، وذلك عبر تعبئة دبلوماسية شاملة لحلفائنا، وتعزيز قدرات أوكرانيا، ورفع كلفة الحرب على المعتدي، والحفاظ على موقف قوي، وضمان مشاركة فعالة من الولايات المتحدة".
كما بحث الجانبان بالتفصيل جميع جوانب جدول الأعمال الثنائي في العلاقات الأوكرانية-الفنلندية، بما في ذلك الاستثمارات الإضافية في القطاع الدفاعي الأوكراني، ومساهمة فنلندا في مجال التعليم وتحسين الملاجئ، ودور فنلندا في إعادة إعمار أوكرانيا، ودعمها لمسار التكامل الأوروبي واليورو-أطلسي لأوكرانيا.
وأكد أندريه سيبيها التزام أوكرانيا بالإصلاحات ومكافحة الفساد في طريقها نحو الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مشيرًا إلى الاستعداد لإقرار مبادرات تشريعية قريبة للرئيس فولوديمير زيلينسكي تضمن استقلال البنية التحتية لمكافحة الفساد وحمايتها من التحديات الأمنية المرتبطة بالحرب.
ونوّه الوزير أيضًا بالموقف المبدئي للرئاسة الفنلندية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، معبرًا عن شكره لدعوة الرئيس الأوكراني للمشاركة عبر الإنترنت في الجلسة الخاصة بالذكرى الخمسين للبيان الختامي لهلسنكي.
وفي حديثه عن هذه الذكرى، أشار وزير الخارجية الأوكراني إلى أن نظام منع العدوان والفظائع الجماعية في أوروبا قد فشل، والدليل على ذلك هو الواقع اليومي للإرهاب الروسي ضد أوكرانيا والشعب الأوكراني.
وأكد أن السبب الرئيسي للمشكلة هو موسكو التي رفضت الحوار، وارتكبت جريمة العدوان وواصلت ارتكاب الفظائع، منتهكة المبادئ العشرة الأساسية لإعلان هلسنكي. كما أعلن أن أوكرانيا ستقترح قريبًا خطة شاملة لإصلاح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تتضمن خمسة خطوات قادرة على إخراج المنظمة من مأزقها الحالي.
وأضاف الوزير: "منذ تبني البيان الختامي لهلسنكي عام 1975، انهار الاتحاد السوفييتي، لكن النظام في موسكو أصبح أكثر عدوانية. روسيا تسعى اليوم لتوسيع رقعة الحرب، ويتجلى ذلك من خلال استقدام قوات كورية شمالية وأسلحة إيرانية ومرتزقة من مختلف أنحاء العالم".
وتابع: "البيان الختامي لهلسنكي كان نتاجًا للحرب الباردة، محاولة لخفض التوتر في أوروبا. وخلال خمسين عامًا، تغيّرت أمور كثيرة، فالحرب الباردة انتهت، لكن اليوم تدور حرب ساخنة في أوروبا. حاليًا على الأراضي الأوكرانية، لكن روسيا تسعى بوضوح لتوسيعها".
وأشار إلى أن الوفد الأوكراني في جلسة الذكرى سيعمل على طرح حلول لاستعادة السلام العادل والشامل والمستدام في أوكرانيا، والذي سيمثّل أيضًا سلامًا لأوروبا والعالم، قائمًا على سيادة القانون.
وقال: "السلام والأمن والعدالة في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مترابطة ولا تتجزأ. بإعادة هذه المبادئ إلى أوكرانيا، نعيدها لكل دولة محبة للسلام".
كما عبّر سيبيها عن شكره الخاص لإلينا فالتونن على استمرارها في إبقاء دعم أوكرانيا في صلب اهتمامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وذلك كما اتفق الوزيران خلال لقائهما في كييف في كانون الثاني الماضي. كما شكرها على تفعيل "الآلية الروسية" الخاصة بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا للتحقيق في جرائم روسيا ضد أسرى الحرب الأوكرانيين.
وأضاف: "الآلية الروسية من أجل التحقيق في جرائم موسكو، هي بحد ذاتها دليل على تدهور روسيا خلال العقود الثلاثة الماضية".
وذكّر الوزير بأن أوكرانيا مستمرة في جهودها من أجل استعادة جميع مواطنيها المحتجزين في السجون الروسية، بمن فيهم أسرى الحرب والأطفال والمدنيون المختطفون.
كما شدد على أن أوكرانيا لا تزال تطالب بإطلاق سراح ثلاثة من ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من المواطنين الأوكرانيين الذين تحتجزهم روسيا.
واختتم الوزير بالتعبير عن امتنانه لدعم فنلندا والشعب الفنلندي، مشيرًا إلى أن الحوار المستمر بين رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي ورئيس فنلندا ألكسندر ستوب قد رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة متينة. وقد ناقش الوزيران تنفيذ التفاهمات بين القادة لتعزيز التعاون المتبادل والمثمر بين البلدين.