يوم الاثنين، 21 أكتوبر، وخلال زيارة إلى تركيا، عقد وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيها محادثات ثنائية في أنقرة مع وزير الخارجية التركي حاقان فيدان.
أشار أندري سبيها إلى أن زيارته تأتي في وقت حساس للغاية بالنسبة لأوكرانيا، قبيل أحداث دولية مهمة للغاية، وأضاف أن هذه الزيارة تُعد واحدة من أوائل زياراته الخارجية بصفته وزير الخارجية الأوكراني.
وأعرب الوزير عن الطابع الودي والبناء للمباحثات الثنائية مع نظيره حاقان فيدان، مؤكدًا أن تركيا تُعد شريكًا استراتيجيًا تسعى أوكرانيا إلى تطوير علاقات قوية وموثوقة ومفيدة مع هذا البلد.
وقدم وزير الخارجية شكره لتركيا على دعمها الكامل لأوكرانيا منذ الأيام الأولى للحرب، وكذلك على موقفها الثابت في الدفاع عن سيادة وسلامة أراضي أوكرانيا. وأشاد بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها القيادة التركية، وخاصة الرئيس أردوغان والوزير فيدان، لتحقيق نهاية عادلة للحرب.
أطلع الوزير نظيره التركي على الوضع المعقد في الجبهة، موضحًا أنه رغم أن روسيا ترسل آلاف الجنود يوميًا في المعارك، فإن القوات الدفاعية الأوكرانية تواصل الصمود.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية على الدور الهام الذي تلعبه تركيا في دعم صيغة السلام، وخاصة قيادتها في مجال "الأمن الغذائي". وأضاف أن صيغة السلام تمثل الحل الواقعي الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل ومستدام.
تناولت المحادثات مسألة المساعدة التركية في تحرير الأسرى الأوكرانيين من السجون الروسية، بما في ذلك تتار القرم. كما ركزت المناقشات على أهمية تجنب التنافس بين المبادرات السلمية وخطر تقسيم المجتمع الدولي إلى كتل متعارضة.
وقال أندري سبيها: "جميع الدول المحبة للسلام معنية باستعادة السلام العادل والاحترام لميثاق الأمم المتحدة. وأنا على يقين بأن تركيا قادرة على لعب دور مهم في هذا السياق."
كما أطلع وزير الخارجية نظيره التركي على خطة النصر التي طرحها الرئيس زيلينسكي، مشيرًا إلى أنها ليست بديلاً عن صيغة السلام، بل أداة عملية لتنفيذها.
وناقش الوزيران الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار والأمن في البحر الأسود وضمان حرية الملاحة. وأبلغ أندري سبيها نظيره التركي بتزايد الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية للموانئ والسفن المدنية.
وقال الوزير: "منذ بداية الخريف، تضررت أربع سفن بضربات روسية، منها سفن تحمل قمحًا لمصر وذرة لإيطاليا، وشحنة إنسانية لبرنامج الغذاء العالمي لفلسطين. نحتاج إلى موقف قوي من شركائنا لوقف هذا الإرهاب وحماية الأمن الغذائي العالمي."
وأكد الوزير أن أوكرانيا، رغم الحرب، لا تزال ضامنة للأمن الغذائي للعديد من الدول والمناطق.
وأضاف الوزير: "نواصل تنفيذ البرنامج الإنساني لرئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي 'حبوب من أوكرانيا'. ولعب الرئيس أردوغان دورًا حاسمًا في إطلاق هذه المبادرة الهامة. ونحن نخطط لعقد القمة الثالثة للأمن الغذائي في كييف في نوفمبر."
وأشار أندري سبيها إلى أن التعاون الدفاعي يُعد أحد أكثر المجالات ديناميكية في العلاقات الأوكرانية-التركية. وأوضح أن الشركات التركية تعمل على تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا؛ حيث تقوم شركة "بايكار" ببناء مصنع، وشركة "STM" تبني سفينتي كورفيت "إيفان مازيبا" و"إيفان فيغوفسكيّ" للقوات البحرية الأوكرانية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى. وأكد الوزير أن هذا التعاون يعزز قوة البلدين، أوكرانيا وتركيا.
وشكر وزير الخارجية الشركات التركية على مشاركتها الفعالة في إعادة إعمار أوكرانيا، ورحب بزيادة حضورها ومشاريعها في البلاد. كما أعلن أن أوكرانيا أنشأت مجموعة عمل مشتركة لهذا الغرض، وأعرب عن تطلعه لزيارة وفد تركي قريبًا، بما في ذلك الرئيس أردوغان والوزير فيدان.
وقع وزراء خارجية تركيا وأوكرانيا على وثيقتين لتعزيز التعاون: خطة للتشاور بين الوزارتين للسنوات المقبلة ومذكرة تفاهم لتبادل وتدريب الدبلوماسيين.
وقال أندري سبيها: "نحن نقترب أكثر من بعضنا البعض، وسنواصل تعزيز شراكتنا الاستراتيجية بمشاريع ملموسة تفيد كلا الشعبين."
وأعرب الوزير عن شكره للجاليتين الأوكرانية والتتارية القرمية في تركيا، مؤكدًا أن وزارة الخارجية ستواصل دعمهم. كما شكر الجانب التركي على توفير الظروف المناسبة للأوكرانيين الذين اضطروا إلى اللجوء بعد الغزو الروسي الشامل.
واختتم قائلاً: "نقدر صوتكم القوي والوطني الذي يعزز أساس الشراكة بين أوكرانيا وتركيا."