في يوم السبت، 16 نوفمبر، استقبل وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها نظيره الياباني إيوايا تاكيشي في كييف، حيث أجرى الطرفان محادثات حول مجموعة واسعة من قضايا التعاون الأوكراني-الياباني، بالإضافة إلى التحديات الأمنية العالمية.
أعرب الوزير الأوكراني عن شكره لنظيره الياباني لاختيار كييف كأحد أوائل وجهات زياراته الخارجية بعد تشكيل الحكومة اليابانية الجديدة. وأكد أن هذا يعكس تضامنًا هامًا وإشارة سياسية مهمة، خاصة في هذا الوقت الصعب الذي تمر به أوكرانيا.
شدد أندريه سيبيها على أن أوكرانيا تقدر عالياً الشراكة العالمية الأوكرانية-اليابانية وتعتبر اليابان حليفًا رئيسيًا في آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأضاف أنه بالرغم من المسافة البالغة ثمانية آلاف كيلومتر، فإن أوكرانيا واليابان دولتان قريبتان من حيث القيم.
وأشار الوزير إلى أن الجانب الأوكراني ممتن للحكومة اليابانية على دعمها، ولكل مواطن ياباني يدعم أوكرانيا بصدق في مواجهة العدوان الروسي.
وفي هذا السياق، ذكر الوزير أن الحكومة اليابانية قدمت منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق مساعدات لأوكرانيا تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار. كما أشاد بشكل خاص بالقرار الياباني الأخير بتخصيص أكثر من 3 مليارات دولار من الأصول الروسية المجمدة، مؤكدًا أن الشعب الأوكراني يقدر هذه المساعدة بشدة.
خلال المفاوضات الودية، ناقش وزيرا الخارجية الوضع الأمني في أوكرانيا والعالم، بما في ذلك تدخل كوريا الشمالية في الحرب الروسية. ووفقًا لأندريه سيبيها، فإن ذلك يؤكد أن مستقبل النظام الأمني العالمي وليس الأوروبي فقط يتم تحديده في أوكرانيا.
وأضاف الوزير: "التعاون العسكري-التقني المتزايد بين روسيا وكوريا الشمالية وإيران يشكل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لأوروبا بل أيضًا لجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. فروسيا تحصل على طائرات بدون طيار وصواريخ وجنود، وفي المقابل تعزز موسكو قدرات طهران وبيونغ يانغ."
وأكد الوزير، بناءً على معلومات استخباراتية أوكرانية، أن بيونغ يانغ تسعى لتبادل مشاركتها في العدوان ضد أوكرانيا بالحصول على تقنيات روسية في مجالات الصواريخ والطاقة النووية والبرامج العسكرية الأخرى.
وقال الوزير: "هذا الأمر خطير للغاية ولا يمكن أن يترك شركاءنا غير قلقين. لذلك، يجب أن نتصدى معًا لهذه التهديدات العالمية."
في هذا السياق، أكد أندريه سيبيها أن الدعم القوي والمنهجي لأوكرانيا هو السبيل الوحيد لوقف روسيا وإحلال سلام شامل وعادل ومستدام. وأوضح أن هزيمة روسيا في أوكرانيا ستوقف الطموحات العدوانية لأي معتدين آخرين.
كما ناقش الدبلوماسيان تفاصيل مشاركة اليابان في تنفيذ خطة النصر وصيغة السلام، وتنفيذ اتفاقية دعم أوكرانيا والتعاون، التي وقعها زعيما البلدين هذا العام. وأشار سيبيها إلى أهمية تعزيز الحوار الأمني رفيع المستوى بين أوكرانيا واليابان.
واتفق الوزيران على زيادة الضغط بالعقوبات على الدولة المعتدية. وفي هذا الإطار، أشار الوزير الأوكراني إلى أن اليابان فرضت منذ بداية الغزو 26 حزمة عقوبات ضد شخصيات وكيانات روسية وبيلاروسية. وأكد أن الشركاء سيعملون على إغلاق الطرق التي تتيح التحايل على هذه القيود.
وأعرب أندريه سيبيها عن شكره لليابان على تعاونها في عمليات إزالة الألغام الإنسانية واستعدادها لاستضافة مؤتمر دولي بهذا الشأن العام المقبل. وأشار إلى أن أوكرانيا ستتسلم دفعة جديدة من مولدات الطاقة القوية، مؤكدًا أن اليابان ستوفر 100 مولد طاقة لأوكرانيا هذا العام، وهو دعم وصفه بالمهم وفي وقته.
ورحب الوزير الأوكراني بمشاركة اليابان والشركات اليابانية في إعادة إعمار أوكرانيا. وفي هذا السياق، شدد على أهمية مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا الذي عقد في طوكيو في فبراير 2024. واتفق الدبلوماسيون على المضي قدمًا وفق "خارطة الطريق" التي تم تحديدها في المؤتمر، كما ناقشوا الخطوات التالية لتسهيل تحرير نظام التأشيرات.
أكد أندريه سيبيها أن التعاون الثنائي الأوكراني-الياباني اكتسب طابع الشراكة الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، وأشار إلى أن أوكرانيا ستواصل تعزيز العلاقات الثنائية المفيدة للطرفين.
كان العنصر الخاص في الزيارة عرض مجموعة مختارة من الوثائق الدبلوماسية الأرشيفية من حقب مختلفة، بما في ذلك عهد جمهورية أوكرانيا الشعبية والجمهورية السوفيتية الاشتراكية الأوكرانية، بالإضافة إلى سنوات الاستقلال الأولى. تعكس هذه الوثائق العلاقات الودية بين أوكرانيا واليابان عبر التاريخ.
أثناء تقديم المعرض لنظيره الياباني، أشار وزير الخارجية الأوكراني إلى أن هذه الوثائق تُظهر الروابط الدبلوماسية المنتظمة بين البلدين عبر العقود.
وأعربت وزارة الخارجية الأوكرانية عن شكرها لرئيس هيئة الأرشيف الحكومية أناتوليي خروموف، ومديرة الأرشيف المركزي للدولة للهيئات العليا للسلطة والإدارة لاريسا ليفتشينكو، على إعداد مواد العرض وتقديمها.