اطلعت وزارة الخارجية الأوكرانية بعناية على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة «الأطفال والنزاع المسلح» لعام 2024، وترحب بقراره للعام الثالث على التوالي إدراج القوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي والتشكيلات المسلحة الخاضعة لها ضمن قائمة المنتهكين الجسيمين بسبب قتل وتشويه الأطفال، وكذلك بسبب الهجمات على المدارس والمستشفيات في أوكرانيا.
إن هذا القرار يمثل تأكيدًا واضحًا على الجرائم المنهجية والواسعة النطاق التي ترتكبها روسيا الاتحادية بحق الأطفال الأوكرانيين. وإضافة إلى أبعاده السياسية والمعنوية، فإن لهذا القرار تداعيات عملية. فوفقًا لإجراءات الأمم المتحدة، لا يمكن للدول التي تُدرج قواتها المسلحة ضمن القائمة أن تشارك في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة سواء الجارية أو المستقبلية حتى يتم شطبها من «قائمة العار».
يشير التقرير إلى أنه خلال عام 2024، لم تتخذ روسيا الاتحادية أي إجراءات لمنع سقوط ضحايا من الأطفال، بل زادت من كثافة القصف على المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية، ما أدى إلى زيادة عدد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بنسبة 105٪ مقارنة بالعام السابق. كما تواصل روسيا عرقلة عودة الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم بشكل غير قانوني، وتمنع لمّ شملهم مع ذويهم في أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، يُثير الاستغراب أسلوب عرض المعلومات المتعلقة بضحايا الأطفال في أراضي الاتحاد الروسي، حيث إنه لا يتوافق مع المعايير والمقاييس الخاصة بتفويض «الأطفال والنزاع المسلح» فيما يتعلق بالتفصيل والتحقق من الوقائع.
كما أن الغياب التام في التقرير لحالات موثقة عن العنف الجنسي المرتكب ضد الأطفال من قبل العسكريين الروس يُعد أمرًا غير مقبول، رغم أن الجانب الأوكراني قدم إلى الأمم المتحدة معلومات مؤكدة بشأن ما لا يقل عن 16 حالة من هذا النوع.
إن الحرب الروسية ضد أوكرانيا تُلحق بالأطفال آثارًا كارثية: القتل والتشويه، والعنف الجنسي، وتدمير المؤسسات التعليمية والطبية، وعمليات الاختطاف الجماعي والاحتجاز القسري للأطفال الأوكرانيين كلها جرائم مروعة لا يمكن تبريرها.
وتواصل أوكرانيا، بصفتها دولة طرف في الاتفاقيات الدولية الأساسية في مجال حماية حقوق الطفل، بذل كافة الجهود لتعزيز حماية الأطفال في ظروف الحرب. كما تُعرب أوكرانيا عن تقديرها للتعاون القائم مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، ولا سيما في إطار تنفيذ خطة العمل الوقائية المشتركة التي نالت تقييمًا إيجابيًا من الأمين العام.
ونظرًا لعرض هذا التقرير على مجلس الأمن الدولي، تدعو أوكرانيا الدول الأعضاء في المجلس إلى اتخاذ موقف مبدئي بشأن تصرفات روسيا، والمطالبة من موسكو بتنفيذ كامل التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتضمن ذلك، على وجه الخصوص، ضمان الوصول غير المقيد للأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية ذات الصلة إلى جميع الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتًا، وضمان العودة الفورية وغير المشروطة لجميع الأطفال الأوكرانيين الذين تحتجزهم روسيا بشكل غير قانوني.
تدعو أوكرانيا المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط على روسيا من أجل إنهاء عدوانها المسلح، وضمان العودة العاجلة وغير المشروطة لجميع الأطفال الأوكرانيين المختطفين.
معلومة مرجعية: تم اعتماد تفويض الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة من خلال 13 قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن الدولي، حددت ست انتهاكات جسيمة ضد الأطفال أثناء النزاع المسلح، وهي: تجنيد الأطفال واستخدامهم؛ قتل وتشويه الأطفال؛ العنف الجنسي ضد الأطفال؛ الهجمات على المدارس والمستشفيات؛ اختطاف الأطفال؛ وعرقلة الوصول الإنساني.
في عام 2024، وثقت الأمم المتحدة في أوكرانيا 1,914 انتهاكًا جسيمًا ضد 543 طفلًا تتعلق بالعدوان الروسي. كما تم توثيق 46 انتهاكًا إضافيًا ارتُكبت في سنوات سابقة.
ويُعد قرار إدراج القوات المسلحة الروسية في «قائمة العار» غير مسبوق، حيث لم يُدرج جيش نظامي لدولة عضو في مجلس الأمن الدولي، وبالأخص دولة عضو دائم، في هذه القائمة طوال تاريخ التفويض. (ويجدر بالذكر أن روسيا ليست عضوًا شرعيًا دائمًا في مجلس الأمن، إذ احتلت مقعد الاتحاد السوفيتي في عام 1991(.
وينص القرار بشأن الإدراج («ليستينغ») على أن روسيا مطالبة بوضع خطة عمل تحت إشراف الأمم المتحدة وتنفيذها كشرط مسبق للشطب من القائمة. حتى الآن، ترفض روسيا التعاون مع الأمم المتحدة في هذا الإطار.
ويؤدي الإدراج المتكرر إلى آثار عقابية عملية: وفقًا لإجراءات الأمم المتحدة، لا يجوز للدول التي تُدرج قواتها المسلحة ضمن القائمة أن تشارك في عمليات حفظ السلام سواء الجارية أو المستقبلية حتى يتم شطبها من «قائمة العار».