تعمل وزارة الخارجية الأوكرانية على تطوير العلاقات الثنائية الودية مع بولندا. وقد تحقّق خلال السنوات الأخيرة تقدّم ملموس في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بولندا، وإجراء عمليات البحث واستخراج الرفات، وإرساء الحوار بشأن القضايا التاريخية. كما يشهد التعاون الدفاعي بين البلدين تطوراً مستمراً.
وفي هذا السياق، نرى أنّ القرار الأخير الصادر عن مجلس مقاطعة لفيف، والذي يتناول جوانب من القضايا التاريخية الحسّاسة المدرجة على جدول الأعمال الثنائي، يُعدّ خطوة غير بنّاءة تتعارض مع جهودنا الراهنة الرامية إلى مواصلة تعزيز العلاقات الأوكرانية البولندية ومعالجة المسائل الخلافية، في ظل العدوان الروسي واسع النطاق والتهديدات الأمنية غير المسبوقة التي تواجه بلدينا والمنطقة بأسرها.
ونلفت الانتباه إلى أنّ هذا القرار اتُّخذ على المستوى الإقليمي من قبل هيئة من هيئات الحكم المحلي. ولم يلجأ أعضاء المجلس الذين صوّتوا لصالح القرار إلى استشارة وزارة الخارجية أو أيّ من السلطات المركزية الأخرى لتقييم التداعيات المحتملة لخطوتهم على العلاقات الثنائية مع بولندا. ومن المهم الإشارة إلى أنّ أعضاء هذا المجلس يشغلون مناصبهم بالانتخاب، ولا يخضعون لسلطة البرلمان الأوكراني (المجلس الأعلى)، أو مجلس الوزراء، أو رئيس أوكرانيا، أو الهيئات المركزية للسلطة التنفيذية.
ونحن على قناعة بأنّ شراكتنا الاستراتيجية تتطلّب التحلّي بضبط النفس والقدرة على التنبؤ بالمواقف، واعتماد حوار مهني ومنفتح، والعمل على تعزيز الثقة المتبادلة.
ولا ينبغي للقرارات السياسية الصادرة عن هيئات الحكم المحلي على المستوى الإقليمي أن تُلحق الضرر بالمصالح الوطنية الأوكرانية، ولا سيّما في مجالي الأمن والتكامل الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، ندعو الجانب البولندي إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات حادّة قد تعرقل المسار الإيجابي نحو تطبيع العلاقات بين البلدين.
ومن جانبنا، نؤكّد مجدداً التزامنا بمعالجة جميع المسائل الخلافية في العلاقات الثنائية بصورة بنّاءة، عبر القنوات الدبلوماسية، وبروح حسن الجوار.