في 16 تشرين الأول، عُقد لقاء تاريخي بين رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء المجري بيتر ماديار، شكّل خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات الأوكرانية المجرية. وأسفر اللقاء عن رفع العرقلة عن مجموعتين من مجموعات الفصول التفاوضية في إطار عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتتمثل الأولوية التالية في فتح مجموعات الفصول التفاوضية المتبقية قبل نهاية العام.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها: »لقد فتحنا اليوم بالفعل صفحة جديدة. إنّها إعادة إطلاق شاملة لجميع مسارات العلاقات، بما فيها السياسية والاقتصادية والإنسانية وغيرها«.
وأوضح الوزير أنّ المحادثات الصريحة والمعمّقة بين الزعيمين أكّدت حسن نوايا البلدين واستعدادهما للتعاون بما يحقق المنفعة المتبادلة، على أساس الاحترام المتبادل للمصالح الوطنية.
وأضاف أندريه سيبيها، تعليقاً على نتائج اللقاء بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء المجري بيتر ماديار: «هكذا تعمل الدبلوماسية الهادئة والفعّالة، خدمةً للمصلحة الوطنية وليس سعياً وراء العناوين الإعلامية. ولا بدّ هنا من الإشادة بجهود الفريقين الأوكراني والمجري، اللذين تمكّنا من إيجاد المقاربات والحلول المناسبة».
وتشمل مجالات التعاون الثنائي تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتحسين البنية التحتية الحدودية، وتعزيز التواصل بين أوساط الأعمال، وتوسيع الروابط المباشرة بين مواطني البلدين.
وشدّد وزير الخارجية الأوكراني على أنّ »كلّ هذه الجهود تصبّ في خدمة مستقبلنا المشترك ضمن أوروبا قوية يسودها السلام. إنّ تطبيع العلاقات يصبّ في مصلحة البلدين. وسيشكّل المستقبل الأوروبي ضمانة لأمن أوكرانيا، فيما سيضمن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي الازدهار والتنمية للأقلية القومية المجرية«.
وعقب لقاء الزعيمين، أجرى أندريه سيبيها محادثات مع نظيرته المجرية أنيتا أوربان، حيث أشاد الجانبان بالتقدّم المحرز ونسّقا الخطوات المقبلة لتنفيذ التفاهمات التي توصّل إليها رئيس أوكرانيا ورئيس الوزراء المجري.
كما يشهد الحوار بين البلدين تطوراً على المستوى البرلماني. ففي 15 تشرين الأول، التقى رئيس البرلمان الأوكراني (المجلس الأعلى) رسلان ستيفانتشوك في روما برئيسة البرلمان المجري أغنيش فورشتغوفر. واتفق الجانبان خلال اللقاء على استئناف التعاون البرلماني، بما في ذلك عقد اجتماع لمجموعة الصداقة البرلمانية.
وتنطلق المرحلة الجديدة من العلاقات الأوكرانية المجرية عشية مناسبتين تاريخيتين بارزتين، هما الذكرى الخامسة والثلاثون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين أوكرانيا والمجر، والذكرى السبعون للثورة المجرية عام 1956.
ففي 23 تشرين الأول 1956، بدأ الشعب المجري نضاله ضد الهيمنة السوفياتية، في حدث شكّل محطة مهمة في تاريخ أوروبا الوسطى والشرقية. وتتلاقى تطلّعات الشعب المجري إلى الحرية مع نضال أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي دفاعاً عن استقلالها وأمنها والسلام في أوروبا.
وقال أندريه سيبيها في ختام حديثه: »من خلال تطبيع العلاقات الأوكرانية المجرية، نعيد إرساء العدالة والحوار الطبيعي والتعاون من أجل أوروبا حرّة يسودها السلام. وأنا على قناعة بأنّ هذه هي الرسالة التي يحملها شعبانا«.
وتوجّه الوزير بالشكر إلى جميع الذين ساهموا في الجهود الرامية إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الأوكرانية المجرية، ولا سيّما ممثل أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية تاراس كاتشكا، ونائب رئيس الوزراء الأوكراني لشؤون التكامل الأوروبي والأوروبي الأطلسي فسيفولود تشينتسوف، وسفير أوكرانيا فوق العادة والمفوّض لدى المجر فيدير شاندور، ومدير الإدارة الأوروبية الأولى في وزارة الخارجية الأوكرانية أندريه نادجوس، وجميع أعضاء فريق وزارة الخارجية الأوكرانية.
وستواصل أوكرانيا العمل على تطوير علاقات حسن الجوار مع المجر، استناداً إلى الاحترام المتبادل والحوار البنّاء والتطلّع المشترك إلى بناء أوروبا حرّة وآمنة يسودها السلام.