عقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، يوم الثلاثاء الواقع في 27 تشرين الأول، اجتماعًا ثلاثيًا مع وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين ووزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، وذلك في إطار زيارة عمل إلى العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويأتي هذا الاجتماع الثلاثي استكمالًا للقاء الذي جمع قادة الدول الثلاث، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والذي عُقد في العاصمة النرويجية أوسلو في 20 تشرين الأول.
وأجرى وزراء الخارجية مباحثات معمّقة تناولت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل، وتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا، وحماية قطاع الطاقة الأوكراني، وتوطيد الشراكة الأمنية مع دول شمال أوروبا.
وأكد أندريه سيبيها استعداد أوكرانيا لاتخاذ المزيد من الخطوات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء العدوان الروسي، بما في ذلك عقد اجتماع ثلاثي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال الوزير: «تسعى أوكرانيا إلى إنهاء هذه الحرب. ولدينا مقترحات وحلول واقعية. ونحن مستعدون سواء لوقف جزئي لإطلاق النار أو لوقف كامل للأعمال القتالية. وبطبيعة الحال، يجب أن يكون كل شيء قائمًا على الإنصاف، ولن نتخذ أي خطوات أحادية الجانب».
ورحّب وزير الخارجية الأوكراني بالدور الدبلوماسي الفاعل الذي تضطلع به فنلندا والنرويج، ولا سيما الاتصال الهاتفي الذي أجراه قائدا البلدين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما أعقبه من اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وشدّد الوزير على أن التواصل الذي أجراه البلدان الشماليان مع روسيا، والرسائل التي نُقلت خلاله، قد جرى التنسيق بشأنها مسبقًا مع أوكرانيا، معتبرًا أن هذا النهج يمثّل المسار الصحيح للعمل الدبلوماسي المشترك.
وخصّص الوزراء جانبًا من مباحثاتهم لمناقشة العملية الإنسانية في مدينة أوليشكي الخاضعة للاحتلال المؤقت. وذكّر الوزير بأن أوكرانيا دأبت، على مدى أشهر عديدة، على لفت انتباه المجتمع الدولي إلى الوضع الإنساني الحرج في المدينة، من خلال التواصل مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية وقادة العالم والقيادات الدينية.
وأعرب وزير الخارجية الأوكراني عن تقديره للسيدة الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، ميلانيا ترامب، على مشاركتها في هذه الجهود الإنسانية المهمة والدور القيادي الذي تضطلع به في هذا المجال. وجدّد التأكيد على استعداد الجانب الأوكراني للوفاء بجميع التزاماته، مشيرًا إلى أن مفوّض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان، دميترو لوبينيتس، يتولى التنسيق المباشر لهذه العملية على الأرض.
وأوضح الوزير أن النجاح في تنفيذ العملية الإنسانية في أوليشكي من شأنه أن يشكّل خطوة مهمة لبناء الثقة، وأن يهيّئ الظروف الملائمة لاتخاذ خطوات إضافية في إطار عملية السلام.
وأشاد أندريه سيبيها بالدور الريادي الذي تضطلع به دول شمال أوروبا في تعزيز صمود أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الدول الخمس في المنطقة قدّمت، منذ شباط 2022، مساعدات لأوكرانيا بلغت قيمتها الإجمالية نحو 50 مليار دولار أمريكي.
ونوّه الوزير على وجه الخصوص بتوقيع اتفاقيات حصرية مع فنلندا والنرويج في مجال الطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الخبرات والتقنيات والقدرات الأوكرانية يمكن أن تسهم في تعزيز الإمكانات الدفاعية لدول شمال أوروبا.
وقال وزير الخارجية: «لقد أصبحت أوكرانيا بالفعل شريكًا ومساهمًا في تعزيز الأمن الأوروبي وأمن المجتمع عبر الأطلسي بأسره، ولم تعد مجرّد دولة تتلقى الدعم الأمني».
وشدّد أندريه سيبيها على حاجة أوكرانيا إلى المزيد من وسائل الاعتراض الجوي، وعلى أهمية استمرار مساهمات الشركاء في مبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية (PURL).
كما ذكّر بأن أوكرانيا تفي بالتزاماتها في إطار المشروع المشترك FREYJA، الهادف إلى تطوير القدرات الأوروبية في مجال الدفاع الصاروخي، مشيرًا إلى أن الدور بات الآن على الحلفاء للوفاء بالتزاماتهم في هذا الإطار.
كذلك، نسّق وزراء الخارجية الخطوات المقبلة الرامية إلى تشديد ضغوط العقوبات المفروضة على روسيا. وأبرز أندريه سيبيها الدور الخاص الذي تضطلع به دول شمال أوروبا في مواجهة ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.
وأعرب الوزير عن امتنانه لفنلندا والنرويج على المساعدات التي تقدّمانها في إعادة تأهيل أنظمة الطاقة والتدفئة الأوكرانية وضمان استمرار تشغيلها، في وقت تستخدم فيه روسيا فصل الشتاء وسيلةً لتصعيد أعمالها الإرهابية. وبحثت الأطراف سبلًا عملية ومحددة لمواصلة هذا الدعم.
كما أكّد أندريه سيبيها الأهمية الخاصة للمشاركة الفاعلة لدول شمال أوروبا ودول البلطيق في جهود إعادة إعمار أوكرانيا، ولا سيما في إطار مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا المقرر عقده العام المقبل في العاصمة الإستونية تالين.
وفي ختام المباحثات، دعا الوزير شركات ومؤسسات الأعمال في دول شمال أوروبا إلى توسيع مشاركتها في مشاريع إعادة الإعمار، مشدّدًا على أن الدول التي تُظهر دورًا رياديًا في دعم أوكرانيا ينبغي أن تتاح لها أيضًا فرص رائدة للمساهمة في إعادة إعمارها.