تلفت وزارة الخارجية الأوكرانية انتباه المجتمع الدولي إلى استخدام روسيا المتعمّد للذخائر العنقودية ضد المدنيين في سياق عدوانها على أوكرانيا.
في 22 تشرين الأول 2026، ارتكبت الدولة المعتدية جريمة حرب من خلال شنّ هجوم بصاروخ باليستي مزوّد برأس حربي عنقودي استهدف قلب العاصمة الأوكرانية، وتحديداً المركز التاريخي لمدينة كييف، في المنطقة التي تضمّ معالم دينية مقدّسة ذات شهرة عالمية، والواقعة بين دير القديس ففيدينسكي ودير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ويشكّل هذا الهجوم الغادر دليلاً مباشراً على أنّ موسكو تتعمّد استهداف البنية التحتية المدنية والأحياء السكنية والمواقع الدينية المقدّسة التي تمثّل جزءاً مهماً من التراث الثقافي والروحي، ليس لأوكرانيا فحسب، بل للبشرية جمعاء. وقد أسفر الهجوم عن إلحاق أضرار بمباني الدير والمنازل السكنية والمتاجر والمقاهي وغيرها من مرافق البنية التحتية المدنية، علماً بأنّه لم تكن توجد أي منشآت عسكرية في المنطقة المجاورة.
وتُعدّ الذخائر العنقودية من الأسلحة ذات الآثار العشوائية، التي تهدف أساساً إلى إلحاق أقصى قدر من المعاناة بالمدنيين وتلويث الأراضي الأوكرانية بمخلّفاتها الخطرة.
وتؤكّد وزارة الخارجية الأوكرانية أنّ هذه الأفعال التي يرتكبها نظام الكرملين تشكّل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب وأعرافها، كما تعكس استخفافاً تاماً من جانب الاتحاد الروسي بالقيم الإنسانية الأساسية.
وتنتهك أفعال روسيا بصورة جسيمة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، ولا سيّما اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب 1949 والمتعلّق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، فضلاً عن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يصنّف الهجمات المتعمّدة ضد المدنيين ضمن جرائم الحرب.
ونؤكّد مجدداً أنّ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. وتواصل السلطات الأوكرانية المختصة توثيق هذه الفظائع التي يرتكبها الاتحاد الروسي وفتح التحقيقات والإجراءات الجنائية بشأنها، بهدف ضمان مساءلة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.
وندعو الدول الشريكة والمنظمات الدولية إلى اتخاذ موقف حازم وردّ فعل قوي وحاسم إزاء هذه الجرائم الروسية، بما يتناسب مع حجمها غير المسبوق ووحشيتها.
إنّ الردّ المناسب على استخدام روسيا الممنهج للأسلحة ذات الآثار العشوائية ضد المدنيين يجب أن يتمثّل في زيادة الضغط على الدولة المعتدية بصورة ملموسة، ولا سيّما من خلال تشديد العقوبات المفروضة عليها.
كما ندعو شركاءنا وحلفاءنا إلى تكثيف إمداد أوكرانيا بجميع أنواع منظومات الدفاع الجوي والذخائر اللازمة لها، وتعزيز قدراتنا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، فضلاً عن مواصلة توسيع نطاق الاستثمارات في الصناعات الدفاعية الأوكرانية.
إنّ حماية الأرواح تتطلّب الحزم والقوة.