في 19 آب من كل عام، وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، تنضم وزارة خارجية أوكرانيا إلى تكريم العاملين في المجال الإنساني وعمال الإنقاذ والمسعفين والمتطوعين وجميع الذين كرسوا حياتهم لتقديم المساعدة والدعم للآخرين دون مقابل.
اكتسبت الاستجابة الإنسانية أهمية خاصة بالنسبة لأوكرانيا بعد عام 2014، عندما بدأت روسيا عدوانها المسلح ضد بلادنا. ومنذ شباط 2022، شهد حجم العمل الإنساني وظروفه في أوكرانيا تغيرات جذرية. ومنذ الأيام الأولى للغزو الروسي الشامل، أظهر الاتحاد الروسي استخفافاً بمبادئ الإنسانية والقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
وللأسف، لم يكن عام 2026 استثناءً، إذ يستمر الاتجاه نحو تزايد عدد الهجمات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، وكذلك عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدة للأشخاص المحتاجين إليها. ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل خلال عام 2026 عشرة أشخاص أثناء أداء واجباتهم، فيما أصيب ما لا يقل عن 39 آخرين.
نحيي ذكرى جميع الذين فقدوا حياتهم وهم ينقذون حياة الآخرين، ونتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين. ونؤكد حتمية محاسبة ومعاقبة جميع المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم.
إن الهجمات الروسية ذات طابع متعمد وممنهج. فالقوات الروسية تشن ضربات متكررة على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية سبق استهدافها، وتعرض عن قصد عمال الإنقاذ والطواقم الطبية للخطر، وتستهدف مركبات المساعدات الإنسانية، كما تدمر المستودعات التي تحتوي على المساعدات الإنسانية.
ولا يهاجم الاتحاد الروسي أوكرانيا فحسب، بل يستهدف أيضاً منظمة الأمم المتحدة التي تساعد بلادنا في مواجهة الأزمة الإنسانية. وخلال الأشهر القليلة الماضية فقط، ألحقت الضربات الروسية أضراراً جسيمة بمستودعات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية. ونتيجة لهذه الهجمات، دمرت روسيا مساعدات إنسانية بقيمة ملايين الدولارات، وحَرمت مئات الآلاف من المواطنين الأوكرانيين من الحصول على الدعم الضروري للحياة. كما تشكل الهجمات المتعمدة على مركبات الأمم المتحدة التي تحمل علامات واضحة، والتي تنقل المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني، انتهاكاً صارخاً.
ولا يزال الوضع صعباً أيضاً في الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً من قبل روسيا. فقد أدى تقاعس سلطات الاحتلال وانتهاكها الممنهج لقواعد القانون الدولي الإنساني إلى وصول ملايين الأوكرانيين، الذين أصبحوا فعلياً رهائن لدى نظام الكرملين، إلى حافة كارثة إنسانية.
وتعرب وزارة خارجية أوكرانيا عن امتنانها لجميع الشركاء على دعمهم للاستجابة الإنسانية في أوكرانيا وعلى عملهم اليومي الذي يسهم في إنقاذ حياة مواطنينا وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
كما نشيد بشكل خاص بالدور المهم الذي تؤديه المنظمات الدولية، ولا سيما مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، في ضمان الاستجابة الإنسانية ودعم الأوكرانيين في المناطق الأكثر تضرراً والمناطق القريبة من خطوط الجبهة.
ومن الرمزي أن يتواجد في هذا اليوم تحديداً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، برفقة فريقه في خيرسون، وهي مدينة تُعد اليوم من أكثر الأماكن حاجة إلى الدعم الإنساني.
وتظل أوكرانيا ملتزمة بالمثل والمبادئ الإنسانية. وعلى الرغم من جميع التحديات الناجمة عن الحرب، فإننا، كما كنا دائماً، مستعدون لمد يد العون إلى الآخرين.