يوم الاثنين 11 أيار، شارك وزير خارجية أوكرانيا أندريه سيبيها في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأطلع أندريه سيبيها نظراءه على تطورات الوضع في ساحة المعركة، مقدماً أمثلة على تغيّر ديناميكية الحرب لصالح أوكرانيا، ومؤكداً أن أوكرانيا تحافظ على مواقعها، ومن خلال حملة استراتيجية للضربات بعيدة المدى، تعيد الحرب إلى المكان الذي جاءت منه، أي إلى الأراضي الروسية.
وفي حديثه إلى الشركاء، حدّد أندريه سيبيها ثلاثة محاور رئيسية. الأول: حان الوقت لتعزيز دور أوروبا في جهود السلام. ولتحقيق ذلك، يجب أن تتحدث أوروبا بصوت واحد. ليس بديلاً عن المسار الأميركي الذي لا يزال المسار الرئيسي، بل كعامل مكمّل له.
ودعا الوزير إلى زيادة الضغط على روسيا، لا سيما من خلال فرض حظر دخول على المقاتلين الروس، وتشديد العقوبات على قطاع الطاقة وعلى “أسطول الظل” الروسي المستخدم في نقل الحبوب. كما شدد على أهمية المحاسبة، بما في ذلك إنشاء المحكمة الخاصة، واللجنة الدولية للتعويضات، وعزل روسيا، والاستخدام الكامل للأصول الروسية المجمدة.
وأكد وزير الخارجية أن الأولوية الثانية تتمثل في الأمن الأوروبي ضمن السياق الجيوسياسي الجديد. وأشار إلى أن أوكرانيا هي الدولة الوحيدة التي تمتلك نظام دفاع متعدد الطبقات وفعال ضد الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة. وأضاف أن الجانب الأوكراني مستعد لتوسيع نطاق هذه الخبرة وإبرام “اتفاق الطائرات المسيّرة” مع الاتحاد الأوروبي.
وقال الوزير: «لقد تعلمنا دروسنا. القوة الحقيقية تتطلب التنويع، والإنتاج المحلي، والاستقلالية، والسرعة، والتغذية الراجعة»، داعياً الشركاء الأوروبيين إلى العمل المشترك لتحقيق استقلال استراتيجي في مجال الدفاع الجوي.
وشدد أندريه سيبيها على أن اتفاق الطائرات المسيّرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التعاون الدفاعي الأوسع، سيشكّل حجر الأساس للبنية الأمنية الأوروبية الجديدة. وفي الوقت نفسه، اعتبر أن من الضروري الاستمرار في تنفيذ مبادرة PURL وبرنامجي SAFE وEDIP.
وفي تعليقه على الحوادث الأخيرة المتعلقة بالطائرات المسيّرة في أجواء دول البلطيق وفنلندا، قال الوزير إنها كانت نتيجة عمل أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية، التي قامت عمداً بتحويل مسارها عن أهدافها. وأكد استعداد الجانب الأوكراني لإرسال فرق خبراء للمساعدة في حماية المجال الجوي.
أما الأولوية الثالثة التي طرحها وزير الخارجية، فهي دفع مسار انضمام أوكرانيا ومولدوفا ودول البلقان الغربية إلى الاتحاد الأوروبي، وفتح مجموعات التفاوض الخاصة بأوكرانيا في أسرع وقت ممكن.
وأكد أندريه سيبيها أن عضوية أوكرانيا ستعزز الاتحاد الأوروبي ليس فقط في مجالات الدفاع والمرونة، بل أيضاً في الاقتصاد، وأمن الطاقة، والطاقة المتجددة، والرقمنة، والخدمات اللوجستية، والعديد من القطاعات الأخرى. وذكّر برغبة أوكرانيا في فتح أول مجموعة تفاوضية في 26 أيار، وفتح خمس مجموعات أخرى قبل نهاية الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تطلعها لتوقيع اتفاقية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2027.
وأشار الوزير إلى أن أوكرانيا أنجزت بالفعل جزءاً كبيراً من الخطوات المطلوبة، وستواصل تنفيذ الإصلاحات في مجالات القضاء ومكافحة الفساد، إضافة إلى تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي في تشريعات العمل والتعليم والعلوم والطاقة والزراعة والعديد من القطاعات الأخرى.
وقال الوزير: «الإرادة السياسية موجودة، وبرلماننا مستعد لاتخاذ القرارات بسرعة. لكننا نحتاج أيضاً إلى خطوات متبادلة من جانب الاتحاد الأوروبي. ومن المهم جداً توجيه إشارة إلى الشعب الأوكراني بأن مسار الانضمام يتقدم إلى الأمام».
كما جدد وزير الخارجية شكر أوكرانيا للاتحاد الأوروبي على الإفراج عن 90 مليار يورو، وعلى الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا، لما لها من أهمية كبيرة في دعم صمود أوكرانيا وأمن أوروبا بأكملها.
وأضاف وزير الخارجية: «الآن هو وقت العمل. العمل من أجل السلام، ومن أجل قوة أوروبية جديدة، ومن أجل حل المشكلات المزمنة. أوكرانيا مستعدة لأن تكون جزءاً من حل أكثر التحديات إلحاحاً. وكل عام نجد أهدافاً مشتركة جديدة، وندرك أكثر فأكثر مدى حاجتنا لبعضنا البعض».