يوم الخميس، 24 أكتوبر، وأثناء زيارة إلى أنغولا، أجرى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها ووزير الخارجية الأنغولي تيتي أنطونيو محادثات ثنائية في لواندا.
وأشار أندريه سيبيها إلى أهمية أول زيارة لوزير خارجية أوكراني إلى أنغولا، لافتاً إلى أن هذا العام يوافق الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية والعشرين لافتتاح السفارة الأوكرانية في لواندا.
خلال المحادثات، ركز الوزيران على سبل إشراك الشركات الأوكرانية في مشاريع تحديث البنية التحتية للطاقة والنقل في أنغولا، وكذلك في قطاعها الزراعي. كما ناقشا دور أوكرانيا والمشاريع المحتملة ذات النفع المتبادل في سياق تنفيذ ممر لوبيتو.
كما أولى الدبلوماسيون اهتماماً خاصاً للزراعة عالية التقنية، لا سيما استخدام الطائرات بدون طيار في الزراعة.
وقال أندريه سيبيها: "تمتلك أوكرانيا خبرة وتقنيات فريدة، ونحن على استعداد لمشاركتها ومساعدة أنغولا في تعزيز اكتفائها الغذائي".
وأكد وزير الخارجية اهتمام أوكرانيا بتوسيع القاعدة القانونية للعلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن الأولوية هي توقيع مذكرات تفاهم بين حكومتي البلدين في مجالات الدفاع والزراعة.
واتفق الوزيران على تأسيس لجنة مشتركة بين الحكومتين والاستعداد لعقد اجتماعها الأول قريباً.
كما ناقش الجانبان إمكانية توقيع اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي، وتعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، والتعاون بين الأكاديميات الدبلوماسية.
وأطلع الوزير الأوكراني نظيره الأنغولي على الوضع على أرض المعركة، والهجمات الروسية على المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة والموانئ.
وفي هذا السياق، شدد أندريه سيبيها على تقدير أوكرانيا العالي لموقف أنغولا الثابت، والذي أعرب عنه رئيسها بوضوح، في إدانة العدوان الروسي ودعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
وأضاف الوزير: "تجمعنا جميعًا هدف مشترك: تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم لأوكرانيا. وهذا ما تهدف إليه خطة السلام التي ناقشناها اليوم بالتفصيل. كل من الشعبين الأوكراني والأنغولي يعرفان ألم الحرب ومعاناتها، ولكنهما يعرفان أيضاً قيمة السلام الحقيقية".
وأشار الوزير إلى أن أوكرانيا ساهمت على مر السنين بشكل كبير في جهود حفظ السلام في القارة الأفريقية، حيث شاركت القوات الأوكرانية في العديد من مهام الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، شدد الدبلوماسي الأوكراني على الدور الأساسي لأنغولا والدول الأفريقية الأخرى في الجهود المشتركة التي يبذلها العالم المتحضر لاستعادة السلام العادل في أوكرانيا.
ودعا وزير الخارجية أوكرانيا أنغولا للانضمام إلى تنفيذ خطة السلام والمشاركة في القمة العالمية الثانية للسلام.
كما أشار الوزير إلى أن العدوان الروسي ضد أوكرانيا له آثار سلبية عالمية على العديد من البلدان، وخاصة في مجالي الأمن الغذائي والطاقة. ومع ذلك، تظل أوكرانيا حتى في زمن الحرب شريكًا موثوقًا وضامنًا للأمن الغذائي للعديد من الدول والمناطق حول العالم.
وقدّم أندريه سيبيها تفاصيل حول نتائج عمل الممر البحري الأوكراني، الذي سمح باستعادة الصادرات الأوكرانية إلى مستويات ما قبل الحرب، وأشار إلى تكثيف الهجمات الروسية على البنية التحتية للموانئ والسفن المدنية مؤخراً.
وقال: "مزارعونا يزرعون المحاصيل رغم خطر القصف والتلوث بالألغام، وعمال موانئنا يحمّلون السفن تحت الضربات الصاروخية الروسية المستمرة. وخلال الشهر الماضي فقط، تضررت أربع سفن مدنية من الهجمات الروسية، من بينها سفن محملة بالحبوب لمصر، والذرة لإيطاليا، وشحنات إنسانية لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين".
وفي هذا السياق، دعا الوزير أنغولا إلى بذل جهود مشتركة لحماية حرية الملاحة البحرية.
كما شدد وزير الخارجية الأوكراني على أهمية برنامج "حبوب من أوكرانيا" الإنساني الذي أطلقه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والذي تواصل أوكرانيا تنفيذه بنجاح، ودعا الجانب الأنغولي للمشاركة في القمة الغذائية الثالثة المقرر عقدها هذا العام في كييف.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني أن أوكرانيا تواجه حاليًا مشكلات خطيرة بسبب التلوث بالألغام، مشيراً إلى أن أنغولا، حتى بعد سنوات طويلة من انتهاء الحرب، لا تزال تواجه نفس المشكلة وتملك خبرة كبيرة في التعامل معها. واقترح أندريه سيبيها تعزيز التعاون بين أوكرانيا وأنغولا في مجال إزالة الألغام لأغراض إنسانية.
كما أكّد الوزير استعداد أوكرانيا لتعزيز التعاون في المجال التعليمي واستقبال المزيد من الطلاب من أنغولا متى ما سمحت الظروف الأمنية بذلك. وذكر أن الوزير تيتي أنطونيو درس في كييف قبل سنوات ويعرف جيداً جودة التعليم العالي الأوكراني.
وشدد أندريه سيبيها على تقدير أوكرانيا لجهود أنغولا في تسوية الوضع الأمني في المقاطعات الشرقية لجمهورية الكونغو الديمقراطية في إطار عملية لواندا.
واختتم وزير الخارجية الأوكراني حديثه بالشكر للجانب الأنغولي على الاستقبال الحار، ودعا الوزير تيتي أنطونيو لزيارة أوكرانيا في زيارة رسمية.