يوم السبت 26 أكتوبر، وفي إطار زيارته لمصر، عقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في القاهرة محادثات ثنائية مع وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج في جمهورية مصر العربية بدر عبد العاطي.
وأشار وزير الخارجية الأوكراني إلى أن المحادثات كانت ذات طابع جوهري وشكّلت استمرارًا منطقيًا للقاء الوزاري على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وخلال المباحثات، أطلع الدبلوماسي الأوكراني نظيره المصري على تداعيات القصف الروسي الليلي على أوكرانيا وعاصمتها.
وقال الوزير: "بدأ يومي اليوم باتصال مع زوجتي. خلال الليل كان الضجيج عاليًا فوق كييف، حيث تم إسقاط طائرات روسية مسيّرة. كل هذا حدث فوق رؤوس أسرتي: زوجتي وأطفالي الثلاثة. للأسف، هذه هي واقعنا اليومي الآن. غالبًا ما يبدأ يومي بتقارير عن عدد الوفيات بسبب الهجمات الروسية وضربات الصواريخ. نريد وضع حدّ لهذا الواقع بالتعاون مع أصدقائنا".
وأكد أندريه سيبيها أنه وصل إلى القاهرة بصفته وزير خارجية دولة في حالة حرب لمناقشة سبل تعزيز التعاون الأوكراني المصري بما يعود بالفائدة المتبادلة على شعبي البلدين.
وذكر الدبلوماسي أن أوكرانيا ومصر كانتا على مدى سنوات شريكتين موثوقتين مع حجم كبير من التجارة وحوار سياسي نشط. وأوضح أن تاريخ العلاقات الثنائية بين أوكرانيا ومصر مليء بأمثلة على التعاون المتبادل، في مجالات الطاقة، والأمن الغذائي، والزراعة، والهندسة، والسياحة، والتعليم. كما أشار إلى نجاح مشترك في مجال الفضاء، حيث صنعت أوكرانيا أول قمر صناعي مصري EgyptSat-1.
وقال الوزير: "في ظل هذا التاريخ، من المؤسف أن نقول إن الحوار السياسي قد تباطأ بعد بدء العدوان الروسي الواسع، وأن التعاون الثنائي لا يرقى إلى إمكانياته الحقيقية. لدينا اليوم تفاهم مشترك بشأن ضرورة طيّ هذه الصفحة. أوكرانيا منفتحة على تطوير التعاون".
وشدد وزير الخارجية على استعداد أوكرانيا لإعادة تفعيل عمل اللجنة المشتركة بين الحكومتين، وتنشيط عمل المجلس التجاري، وبدء المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة التفضيلية. وقدم لنظيره المصري مقترحًا بخارطة طريق تتضمن خطوات لتعزيز التعاون الثنائي.
كما أطلع الوزير الجانب المصري على القدرات الدفاعية والصناعية الكبيرة لأوكرانيا، والتكنولوجيا والخبرات المتوفرة، وصناعة الدفاع التي نمت بمقدار ستة أضعاف منذ الغزو الروسي الواسع.
وشدد الوزير على أن أوكرانيا ستولي الأولوية في هذا التعاون للدول التي دعمتها في أصعب فترات ما بعد 2022.
ناقش الدبلوماسيون الطريق إلى السلام الشامل والعادل والمستدام. وأكد الوزير الأوكراني أن "صيغة السلام" هي السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء العدوان الروسي، ودعا مصر للمشاركة في تنفيذ هذه الصيغة، خاصةً في القمة العالمية الثانية للسلام.
كما كانت قضية الأمن الغذائي موضوعًا آخر للنقاشات. وأطلع أندريه سيبيها نظيره المصري على التصعيد الروسي ضد الموانئ الأوكرانية، ومستودعات الحبوب، والسفن، مشيرًا إلى أن روسيا استهدفت منذ بداية الخريف أربع سفن مدنية في موانئ أوديسا، من بينها سفينة محملة بالحبوب لمصر، وأخرى محملة بالمساعدات الإنسانية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لفلسطين.
وأوضح الوزير أن روسيا تهدف بوضوح إلى إضعاف الاقتصاد الأوكراني وإخراج أوكرانيا من الأسواق الدولية، واستبدال حبوبنا بحبوبها الخاصة المسروقة من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتًا.
وأضاف: "تسعى موسكو لتحقيق هذا الهدف حتى لو عرضت حياة الملايين في العالم، الذين يعتمدون على الغذاء الأوكراني، لخطر المجاعة. هذا استخدام للطعام كسلاح، ويجب علينا أن نضع حدًّا لذلك".
وأكد الوزير على الحاجة الملحة لاستعادة وحماية حرية الملاحة في البحر الأسود، موضحًا أن أوكرانيا تحتاج إلى تضامن ودعم جميع الدول ذات الصلة، وكل الدول التي تحترم ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأعرب عن أمله في أن تتخذ مصر موقفًا واضحًا وصريحًا بشأن هذه القضية الهامة.
كما شمل النقاش الوضع في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث أكد أندريه سيبيها دعم أوكرانيا لوحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة. وشدد على أن أوكرانيا تقدر الجهود الوسيطة التي تبذلها كل من القاهرة والدوحة وواشنطن في تسوية الصراع في قطاع غزة، وتدين باستمرار أي عنف إرهابي وتؤكد على أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني.
وقال الوزير: "ندعو إلى عدم السماح بتوسيع نطاق الحرب والإرهاب. ويجب أن تستند جميع الجهود إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبدأ الدولتين، إسرائيل وفلسطين، اللتين تعيشان بسلام وأمان".
وأعرب وزير الخارجية أيضًا عن شكره للجانب المصري على مساعدته في إجلاء المواطنين الأوكرانيين من السودان وقطاع غزة في السنتين الماضيتين.
كما ناقش الوزيران التهديدات الأمنية التي تشكلها روسيا في القارة الأفريقية. وأشار أندريه سيبيها إلى أن روسيا تصدر عدم الاستقرار والفوضى إلى المنطقة من خلال أنشطة "المرتزقة الروس" في العديد من دول أفريقيا.
وأوضح أن المرتزقة الروس ليسوا حماة للأمن بل مصدر للخطر، حيث يجلبون الموت والدمار وعدم الاستقرار. ودعا الوزير الدول الأفريقية والعربية التي تقدر الاستقرار والتقدم إلى توحيد الجهود لمواجهة المحاولات الروسية لتوسيع نطاق الفوضى والخطر.
وأعرب الوزير عن التزام الجانب الأوكراني باستعادة زخم العلاقات الثنائية الذي يستحقه الشعبان الأوكراني والمصري.
وفي ختام المحادثات، وقع الوزيران مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الدبلوماسية الأوكرانية التابعة لوزارة الخارجية الأوكرانية ومعهد البحوث الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية المصرية، بهدف تبادل المعرفة وأفضل الممارسات في تدريب الكوادر للخدمات الدبلوماسية والقنصلية للبلدين.
وشكر وزير الخارجية الجانب المصري على كرم الضيافة، ودعا الوزير بدر عبد العاطي لزيارة أوكرانيا في زيارة رسمية.