نحيي في هذه الأيام ذكرى الأوكرانيين الذين حُرموا قسراً، خلال الأعوام 1944-1951، من منازلهم وأرضهم وبيئتهم المعيشية المعتادة نتيجة عمليات الترحيل من منطقة زاكيرزونيا. ففي غضون سنوات قليلة، عانى مئات الآلاف من الأشخاص من التهجير القسري، وتفكك الروابط العائلية والمجتمعية، وفقدان موطنهم الأصلي.
في 9 أيلول 1944، أُبرم اتفاق بشأن ما سُمّي بـ"التبادل المتبادل للسكان" بين جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية واللجنة البولندية للتحرير الوطني. وبموجب هذا الاتفاق، جرى خلال الأعوام 1944-1946 تهجير نحو 482 ألف أوكراني قسراً إلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية. وقد رافقت عمليات التهجير هذه أعمال قمع وترهيب ومصادرة للممتلكات وقيود ممنهجة على حقوق الأشخاص الذين حُرموا من إمكانية تقرير مصيرهم بحرية.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد. ففي عام 1947، وخلال عملية "فيستولا"، جرى تهجير ما بين 137 و150 ألف أوكراني إضافي قسراً من أراضيهم الإثنية وتوزيعهم في المناطق الشمالية والغربية من بولندا. كما أدت القرارات اللاحقة في عامي 1948 و1951 إلى موجات جديدة من تهجير الأوكرانيين.
ولا يتعلق الأمر بمجرد أرقام وإحصاءات. فخلف كل رقم مصير إنساني، وعائلة اضطرت إلى ترك منزلها، ومجتمع حُرم من نمط حياته المعتاد، وأجيال ارتبطت لديها كلمة "الوطن" إلى الأبد بمكان الولادة الذي فقدته. وبصورة إجمالية، جرى خلال الأعوام 1944-1951 تهجير نحو 670 ألف أوكراني قسراً من مناطق ليمكيفشينا، ونادسيانيا، وخولمشينا، وجنوب بودلاشيا، وليوباتشيفشينا، وغرب بويكيفشينا.
تحافظ أوكرانيا على ذكرى ضحايا عمليات الترحيل هذه، ليس بهدف تعميق الخلافات التاريخية، بل لإعادة البعد الإنساني إلى أحداث جرى النظر إليها لفترة طويلة جداً من منظور القرارات السياسية للماضي فحسب. وتشكل ذكرى التهجير القسري للأوكرانيين جزءاً مهماً من ذاكرتنا التاريخية، وينبغي أن تحتل مكانتها المناسبة في دراسة التاريخ الأوكراني البولندي المشترك.
إن التعامل الصادق مع الماضي لا يباعد بين الشعوب، بل يمنحها فرصة لفهم أفضل لما عاناه كل منها. وإذ نحيي ذكرى ضحايا عمليات الترحيل، فإننا نؤكد مجدداً أن حق الإنسان في وطنه وهويته وذاكرته لا يمكن إلغاؤه بقرارات سياسية. وإن احترام الحقيقة وذاكرة كل مجتمع يشكل أساساً للثقة المتبادلة وحسن الجوار.